خليل الصفدي

200

أعيان العصر وأعوان النصر

1487 - محمد بن أحمد بن محمد « 1 » القاضي الرئيس أمين الدين بن القلانسي التميمي كاتب السر الشريف بدمشق . تقدم نسبه في ترجمة والده القاضي جمال الدين في الأحمدين . باشر وكالة بيت المال ثم انتقل إلى كتابة السر في آخر الحال ، وما لبث في ذلك إلا دون الثلاث سنين أو ما يزيد ، وعزل منها عزلا غير حميد . وله الأملاك التي تكاثر الأفلاك ، وتفاخر الدر المنظم في الأسلاك ، من البساتين المونقة ، والأراضي التي تمسي النواظر إلى حدائقها محدقة ، والقاعات التي تبهت العيون في زخرفها ، وتجتلي محاسن ما رأتها صواحب المكر من يوسفها ، وحوانيت لكل آجرة منه أجرة ، وفي كل ذرة منها لولا الغلو لقلت درة ، ومن ذلك ما جره الإرث إليه ، ومن ذلك ما أنشأه بما لديه ، ولكنه « ما أغنى عنه ماله » ، ولا كثرة ملكه ، ولا باطن الأرض لمواراته . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث ، وستين ، وسبعمائة . ومولده فيما أظن في سنة إحدى ، وسبعمائة . وله إجازة من الحافظ شرف الدين الدمياطي ، وجماعة . وحدث عن ابن مكتوم ، وعن عيسى المطعم ، وغيرهم . وكان قد دخل إلى الديوان في حياة والده ، واختص بالقاضي شرف الدين بن الشهاب محمود لما كان كاتب السر بدمشق ، ولما مات والده أعطي من وظائفه نظر الظاهرية ، وتدريس العصرونية ، ووقع في الدست في أواخر أيام تنكز . ولم يزل يسد الغيبة عن كتابة السر في غيبة من يغيب . وتولى بيت المال مدة . وأخذها منه القاضي علاء الدين الزرعي فما لبث فيها شهرين فيما دونها حتى أعيدت إليه . ولما أخذ الزرعي منه الوكالة عوضوه عن ذلك بقضاء العسكر ، ولما أعيد إلى الوكالة لم يزل فيها إلى أن رسم له بكتابة السر في دمشق عوضا عن القاضي ناصر الدين ، وذلك في أوائل صفر سنة ستين ، وسبعمائة . وتوجه القاضي ناصر الدين إلى كتابة سر حلب عوضا عني ، وحضرت أنا إلى دمشق عوضا عن القاضي أمين الدين على وظيفته ، وكالة بيت المال ، وتوقيع الدست . ولم يزل في كتابة السر إلى أن حضر السلطان الملك المنصور ، وصلاح الدين محمد بن

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 292 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 375 ، والدرر الكامنة : 3 / 362 ، والدارس : 1 / 232 .